جو أكاديمي - يمثل قرار مجلس الوزراء بالسير في إجراءات إنشاء 30 مدرسة نموذجية جديدة، استمرارا للرعاية والاهتمام الحكومي بقطاع التعليم والحرص على تطوير منظومته والارتقاء بمستوى الخدمات التعليمية المقدمة للطلبة، من خلال توفير بيئة مدرسية ملائمة وآمنة وتعزيز البنية التحتية للمدارس في مختلف محافظات المملكة.

ويأتي القرار في إطار جهود حكومية متواصلة لتطوير قطاع التعليم بمختلف محاوره، إذ تضاف المدارس الجديدة إلى 86 مدرسة تم إنجازها خلال الأشهر الـ 12 الماضية، إلى جانب تنفيذ مشاريع للإضافات الصفية والتوسع في رياض الأطفال، وإنشاء مدارس تقنية جديدة، وأعمال صيانة شملت مئات المدارس، بما يعكس توجه الحكومة نحو الاستثمار في التعليم وتحسين مخرجاته وخدمة الطلبة والمعلمين.

وأكد الناطق الإعلامي باسم وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية محمود حياصات، أن توجيهات دولة رئيس الوزراء بإنشاء 30 مدرسة نموذجية جديدة خلال عام بكلفة تقارب 40 مليون دينار عبر مشروع المسؤولية المجتمعية، تمثل خطوة استراتيجية متقدمة في مسار تحسين جودة التعليم الوطني، وتترجم الحرص الحكومي المباشر على توفير بيئة تعليمية حديثة وآمنة لأبنائنا الطلبة في جميع محافظات المملكة.

‎وأوضح لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، أن هذا التوجيه يأتي استكمالا لمنظومة العمل والإنجاز التي تحققت خلال العام الماضي، حيث شهد القطاع التعليمي دخول 86 مدرسة جديدة الخدمة فعليا مع مطلع العام الدراسي الحالي بكلفة إجمالية بلغت نحو 145 مليون دينار، تضمنت 14 مدرسة بنيت بالمشاركة المجتمعية، إضافة إلى تنفيذ 90 مشروعا للإضافات الصفية والتوسع في رياض الأطفال.

‎وأشار إلى أن هذه المشاريع الإنشائية كان لها أثر مباشر وملموس على أرض الواقع في تجويد البيئة المدرسية، حيث استغنت الوزارة عن 61 مدرسة مستأجرة، وحولت 22 مدرسة كانت تعمل بنظام الفترتين إلى نظام الفترة الواحدة، ما أسهم بشكل مباشر في رفع مستوى الاستقرار الدراسي وبيئة التعلم للطلبة والكوادر التدريسية.

‎وحول التعليم التقني، أشار حياصات، إلى أن موافقة مجلس الوزراء على إجراءات إنشاء 5 مدارس تقنية جديدة بكلفة 25 مليون دينار (في العاصمة والمفرق وجرش واربد) تأتي بالتوازي مع تطبيق المسارات التعليمية الحديثة، وتأكيدا لالتزام الدولة بتطوير التعليم المهني والتقني وربطه بمتطلبات سوق العمل المستقبلي وتزويد الشباب بالمهارات اللازمة.

من جهته، قال وزير التربية والتعليم الأسبق الدكتور فايز السعودي، إن قرار مجلس الوزراء، يمثل خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح لأنه يتيح فرصة لإعادة تعريف المدرسة الأردنية الحديثة.

وأضاف إن المدرسة يجب أن تكون بيئة آمنة ومحفزة تضع الطفل في مركز العملية التعليمية وتنمي قدراته العقلية واللغوية والاجتماعية والإبداعية وتوفر للمعلم البيئة التي تمكنه من أداء دوره بصورة أفضل، ومن هنا، فإن المدارس الجديدة يمكن أن تكون فرصة لبناء نماذج تربوية رائدة قابلة للتقييم والتطوير.

وبين أن إنهاء المدارس المستأجرة والتوسع في نظام الفترة الواحدة له أثر يتجاوز الجانب الإنشائي، فهو يوفر للطالب بيئة أكثر استقرارا وأمانا ويمنح المعلم ظروفا مهنية أفضل، ويتيح وقتا ومساحات أوسع للتعلم والأنشطة والإرشاد.

وأكد أن المدرسة المصممة وفق معايير حديثة يمكن أن تصبح بيئة متكاملة للتعلم، تضم المختبرات والمكتبات والمرافق الرياضية والفنية والتكنولوجية، وتدعم التعلم النشط والعمل الجماعي والإبداع.

بدوره، قال الخبير التربوي والأكاديمي الدكتور حسام عواد، إن إنشاء مدارس حكومية جديدة تتسم بمعايير متفوقة ومتقدمة تتضمن ساحات واسعة ومرافق مدرسية ومختبرات وملاعب رياضية تتيح للطلاب الاستفادة الأكبر خلال وجودهم في المدرسة، إضافة الى تقليل عملية الاكتظاظ في المدارس.

وأشار إلى أن القرار يساهم في زيادة دور المدرسة في تنمية مهارات الطلاب وتطوير قدراتهم من خلال الاستفادة من المرافق المتنوعة والمختلفة، بحيث يستطيع الطالب من خلال وجوده في المدرسة المشاركة في الأنشطة الرياضية وفي اللجان ومجالس الطلبة، ما ينمي شخصية الطالب ويطور قدراته ويعزز انتماءه للمدرسة.

من جانبه، أكد الخبير التربوي الدكتور محمد أبو عمارة، أن القرار يشكل نقطة انتقال كبيرة جدا في تحسين جودة التعليم في المدارس الحكومية الأردنية، موضحا أن المدارس النموذجية تكون بتفاصيل البناء بحيث تكون ذات طابع عصري، تشمل القاعات الرياضية التي تلبي حاجة الطلبة وحاجة المجتمع المحلي وتضم مختبرات متعددة المهام تعتمد على الحاسوب والذكاء الاصطناعي وتلبي حاجات ومتطلبات المناهج الجديدة التي تعتمد على التكنولوجيا بشكل كبير جدا.

وأشار الى أن التوجه الحكومي في إنشاء هذه المدارس خطوة في الاتجاه السليم لما له من أثر إيجابي على الطلبة المنتفعين في المناطق التي ستبنى فيها المدارس، حيث أن المجتمعات اليوم بحاجة لمدارس وغرف صفية تفاعلية تضم ألواحا ذكية، وتكنولوجيا موصولة بالإنترنت، يستطيع الطالب من خلالها الوصول إلى المعلومة بشكل سريع.

وبين أن التوسع في إنشاء المدارس يمكن أن يساهم في تخفيف الاكتظاظ خاصة في عمان والزرقاء واربد التي تعاني من اكتظاظ الطلبة في المدارس، ما أدى إلى تشكل مدارس الفترتين.