جو أكاديمي - حضرت مديرة التربية والتعليم للواء القويسمة الدكتورة شروق العيطان اجتماعًا تربويًا حمل في مضمونه أبعادًا تتجاوز الإطار التقليدي للعمل المدرسي، ليرتبط مباشرة بمنظومة التعلم القائم على العمل، بوصفه ركيزة أساسية في إعداد جيل قادر على الانخراط في سوق العمل بكفاءة ومسؤولية.
وجاء هذا اللقاء خلال ورشة عمل تشاورية رفيعة المستوى عُقدت صباح اليوم في مدرسة إسكان المالية والزراعة الثانوية للبنات، حيث تابعت العيطان أعمال لجان الأمن والسلامة المهنية، التي باتت تمثل حجر الأساس في تنفيذ خطط التعليم المهني وفق نظام BTEC. ولم يكن الحضور شكليًا، بل حمل طابعًا إشرافيًا وتوجيهيًا يهدف إلى ترسيخ ثقافة مؤسسية قائمة على التخطيط المحكم والاستجابة العملية لمتطلبات السلامة.
وأكدت العيطان، خلال مداخلاتها، أن لجان الأمن والسلامة المهنية لم تعد مجرد إجراء إداري، بل هي جزء لا يتجزأ من منظومة التعلم القائم على العمل، لما لها من دور في تهيئة بيئة تعليمية آمنة ومحفزة. وشددت على ضرورة إعداد خطة متكاملة للأمن والسلامة المهنية على مستوى المديرية، على أن تُرفع بنسختين إلكترونية وورقية خلال أسبوعين، نظرًا لما تمثله من أهمية قصوى في ضبط الأداء وضمان الاستدامة.
وتضمنت التوجيهات تكليف المدارس المهنية بإعداد خطط خاصة بها، قائمة على إجراءات مبرمجة زمنيًا، تُسهم في تحقيق أهداف السلامة، إلى جانب متابعة تنفيذها ميدانيًا عبر الزيارات الإشرافية، والعمل على نشر ثقافة الوعي الوقائي داخل البيئة المدرسية، بما يعزز من جاهزية الطلبة ويصقل مهاراتهم العملية.
وشهد الاجتماع حضور عدد من القيادات التربوية، من بينهم مدير الشؤون التعليمية الدكتور عبدالله وريكات، ورئيسة قسم التعليم المهني المهندسة رئيفة الجيطان، ورئيسة قسم الإشراف الدكتورة هبه عفيشات، ورئيس قسم التعليم العام وشؤون الطلبة عصام خليفات، إلى جانب مديري ومديرات مدارس التعليم المهني والتقني في لواء القويسمة.
ويأتي هذا اللقاء في سياق أوسع يسعى إلى ردم فجوة جوهرية في النظم التعليمية، حيث لم تعد المؤشرات التقليدية كافية لقياس جودة التعليم أو مخرجاته. فالعالم يشهد تحولات متسارعة ديموغرافيًا وتكنولوجيًا واقتصاديًا، ما يستدعي إعادة النظر في كيفية بناء المنظومات التعليمية، لتشمل ليس فقط ما يتعلمه الطلبة، بل الظروف التي تجعل هذا التعلم ممكنًا ومستدامًا.
وفي تعليقها على هذه الرؤية، أوضحت العيطان أن المؤشرات الحديثة، وعلى رأسها مؤشر "وايز للتعليم"، لا تقتصر على قياس التحصيل العلمي، بل تمتد لتشمل البيئة الشاملة للتعلم، بدءًا من صحة الطفولة المبكرة، وصولًا إلى فرص التعلم مدى الحياة، في تأكيد واضح على أن التعليم لم يعد محطة، بل مسارًا متصلًا يشكل ملامح المستقبل.