جو أكاديمي - شكل قطاع التعليم منذ استقلال الأردن، الركيزة الأساسية في بناء الدولة وتعزيز مسيرة التنمية المستدامة، حيث شهدت محافظة اربد تحولات جوهرية وتوسعا إنشائيا وتكنولوجيا بارزا، جسد حرص الدولة على الاستثمار في الإنسان الأردني كمحرك رئيس للتحديث والتقدم.
وتضم مديريات التربية والتعليم في ألوية المحافظة نحو 737 مدرسة حكومية، في حين يتجاوز إجمالي المنشآت التعليمية، بما فيها المدارس الخاصة ومدارس وكالة الغوث الدولية (الأونروا)، ورياض الأطفال، الـ 1200 منشأة، ما يعكس حجم التطور الكمي والنوعي الذي رافق مسيرة الاستقلال.
وأكد مدير التربية والتعليم للواء قصبة اربد الدكتور رعد الخصاونة، أن منجزات الاستقلال انعكست بشكل مباشر وجلي على القطاع التربوي في المحافظة، حيث تمثلت في التوسع المستمر بإنشاء المدارس، ورفع نسب الالتحاق بالتعليم ومحو الأمية، فضلا عن إدخال التكنولوجيا الحديثة إلى البيئة الصفية.
وأوضح لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، أن الاهتمام الملكي بالمنظومة التعليمية أسهم في الارتقاء بكفاءة الكوادر التدريسية وتحسين جودة المخرجات التعليمية، بالتوازي مع تعزيز قيم المواطنة والانتماء والهوية الوطنية لدى الطلبة.
وأشار الى أن المديريات تمضي قدما في تنفيذ خطط التحديث التي تركز على محورين أساسيين، هما التحول الرقمي لتسهيل الوصول إلى المعرفة وتنويع أساليب التدريس ودعم قطاع التعليم المهني والتقني لإعداد الشباب وتزويدهم بالمهارات العملية التي يتطلبها سوق العمل والريادة.
من جهته، أكد مدير التربية والتعليم للواءي الطيبة والوسطية الدكتور زياد الجراح، أن مسيرة تطوير التعليم في المملكة منذ عهد الاستقلال الأول وحتى يومنا هذا، شكلت قصة نجاح وطنية قوامها الاستثمار المستمر في الموارد البشرية وتحديث المناهج والبنى التحتية لتواكب التطور العالمي.
وأضاف، إن هذا الإرث التاريخي يتجسد اليوم في جميع مدارس المحافظة عبر الانتقال من التعليم التقليدي إلى التعليم المستدام والذكي، حيث يجري العمل على تعميم مشاريع البيئة الخضراء وتزويد المدارس بأنظمة الطاقة الشمسية، بالتوازي مع التوسع الممنهج في مسار "التعليم الدامج" عبر تهيئة البنية التحتية والمنظومة الصفية تكنولوجيا وإنشائيا لضمان دمج الطلبة من ذوي الإعاقة بالكامل.
وبين الجراح، أن الامتداد الطبيعي لنهضة التعليم عبر العقود الماضية أثمر عن قفزات نوعية في المحافظة، لاسيما التوسع الحالي في برنامج التعليم المهني والتقني (BTEC) الذي بات يغطي مختلف الألوية لتسليح الشباب بمهارات ريادية وعملية يحتاجها سوق العمل المستقبلي، مشيرا إلى أن التطوير التربوي في اربد يمثل حلقة متصلة بدأت منذ الاستقلال وتستمر اليوم بجهود وطنية موحدة.
بدورها، قالت مديرة التربية والتعليم للواء بني عبيد نسرين البكار، إن الجهود التطويرية الراهنة تأتي امتدادا للإرث التاريخي للدولة الأردنية منذ الاستقلال الذي مثل نقطة انطلاق لبناء منظومة تعليمية حديثة قادرة على مواكبة المستجدات العالمية.
وأشارت إلى الحزمة المتكاملة من البرامج والمبادرات الوطنية التي تنفذها وزارة التربية والتعليم، في مقدمتها مبادرة "لمدرستي أنتمي" الهادفة إلى تحسين البيئة المدرسية، وبرنامج "سنبلة" لدعم المشاريع الإبداعية، بالإضافة إلى مشاريع الذكاء الاصطناعي كالمساعد الذكي "سراج"، والتوسع في برنامج التعليم المهني والتقني (BTEC)، وبرامج تأهيل المعلمين.
وعلى صعيد البنية التحتية، أوضحت البكار، أن المحافظة شهدت في السنوات الأخيرة نهضة إنشائية واسعة شملت بناء مدارس حديثة في ألوية اربد للحد من الاكتظاظ والتخلص من نظام الفترتين والمدارس المستأجرة، إلى جانب تهيئة المدارس لاستقبال الطلبة من ذوي الإعاقة ضمن مشاريع التعليم الدامج.
وأضافت إن هذه المشاريع تضمنت كذلك إضافة غرف صفية جديدة، وإجراء صيانات شاملة، وتزويد المدارس بأنظمة الطاقة الشمسية وتحديث مشاغل ومختبرات برنامج (BTEC)، بما يضمن بيئة تعليمية مستدامة وآمنة.
وأكدت البكار، أن قطاع التعليم في اربد يسير بخطى واثقة نحو المستقبل، مستلهما من ذكرى الاستقلال قيم العطاء والبناء، للوصول إلى مخرجات تعليمية نوعية تتماشى مع رؤية التحديث الشاملة للمملكة.